عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

211

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

صخرة بيضاء فطاف بها عيسى وتعجب منها فأوحى اللّه إليه أتريد أن أبين لك أعجب مما رأيت ؟ قال نعم فانفلقت الصخرة عن رجل بيده عكازة خضراء وعنده شجرة عنب فقال هذا زرقي كل يوم فقال كم تعبد اللّه في هذا الحجر ؟ فقال منذ أربعمائة سنة فقال عيسى : يا رب ما أظن أنك خلقت خلقا أفضل منه فقال : من صلى ليلة النصف من شعبان من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ركعتين فهو أفضل من عبادته أربعمائة عام قال عيسى : ليتني من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( فائدة ) : قال الشيخ عبد العزيز الديريني رضي اللّه عنه : ومما كان الصالحون يحافظون عليه صلاة التسابيح . قال في روض الأفكار : ينبغي أن يصليها بعد الزوال قبل الظهر . وكيفيتها ما رواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال للعباس رضي اللّه عنه : « يا عماه ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر اللّه لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وعمده وخطأه وسره وعلانيته ؟ أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص أربع مرات » قال في روض الأفكار : ينبغي أن تكون من المسبحات الحديد أو الحشر أو الصف أو الجمعة أو التغابن « فإذا فرغت من القراءة فقل : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا قبل القيام فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة » قال في الترغيب والترهيب : إن من صلاها ليلا سلم من كل ركعتين وإن صلاها نهارا فهو مخير إن شاء صلاها بتسليمتين أو تسليمة . نعم رأيت في شرح المهذب أن الأفضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين وبه قال مالك وأحمد لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى » رواه أبو داود بإسناد صحيح . ( وفي ) كتاب البركة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى ليلة النصف من شعبان اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد عشر مرات محيت عنه سيئاته وبورك له في عمره » . ( لطيفة ) أظهر اللّه تعالى ليلة البراءة لأنها ليلة القضاء والحكم وفيه تنسخ الآجال وترفع الأعمال . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يسح اللّه الخير سحا في أربع ليال : ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر والأضحى وعرفة وأخفى ليلة القدر لأنها ليلة الرحمة والعتق من النيران فأخفاها لئلا يتكلوا » . وقال النسفي رحمه اللّه تعالى : أخفى اللّه ليلة القدر حتى يجتهد في الشهر كله وكذلك ساعة الإجابة من يوم الجمعة ، وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى حتى تدعوه بها كلها ، وأخفى الولي حتى لا يحتقر أحد من المؤمنين وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « أخفى اللّه تعالى ثلاثا في ثلاث رضاه في طاعته فلا تحتقرن من الطاعة شيئا وغضبه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئا وأخفى وليه في خلقه فلا تحقرن منهم أحدا » . ( حكاية ) : سئل مالك بن دينار رضي اللّه عنه عن سبب توبته فقال : كنت أشرب الخمر وكانت لي بنت صغيرة تريق الخمر من بين يدي فلما بلغت عامين ماتت فوقع حزنها في قلبي فلما كانت ليلة النصف من شعبان رأيت كأن القيامة قد قامت وإذا بتنين عظيم قد فتح فاه